محمد الريشهري
370
دانشنامه امام مهدى ( ع ) بر پايه قرآن ، حديث و تاريخ ( فارسى )
فَجَعَلَ اللَّهُ عز و جل لَهُمُ المُعجِزاتِ الَّتي يَعجِزُ الخَلقُ عَنها . فَمِنهُم مَن جاءَ بِالطّوفانِ بَعدَ الإِنذارِ وَالإِعذارِ ، فَغَرِقَ جَميعُ مَن طَغى وتَمَرَّدَ . ومِنهُم مَن القِيَ فِي النّارِ فَكانَت بَرداً وسَلاماً . ومِنهُم مَن أخرَجَ مِنَ الحَجَرِ الصَّلدِ ناقَةً وأَجرى مِن ضَرعِها لَبَناً . ومِنهُم مَن فَلَقَ لَهُ البَحرَ ، وفَجَّرَ لَهُ مِنَ الحَجَرِ العُيونَ ، وجَعَلَ لَهُ العَصَا اليابِسَةَ ثُعباناً تَلقَفُ ما يَأفِكونَ . ومِنهُم مَن أبرَأَ الأَكمَهَ « 1 » وَالأَبرَصَ وأَحيَا المَوتى بِإِذنِ اللَّهِ ، وأَنبَأَهُم بِما يَأكُلونَ و ما يَدَّخِرونَ في بُيوتِهِم . ومِنهُم مَنِ انشَقَّ لَهُ القَمَرُ ، وكَلَّمَتهُ البَهائِمُ مِثلُ البَعيرِ وَالذِّئبِ وغَيرِ ذلِكَ . فَلَمّا أتَوا بِمِثلِ ذلِكَ وعَجَزَ الخَلقُ عَن أمرِهِم وعَن أن يَأتوا بِمِثلِهِ ، كانَ مِن تَقديرِ اللَّهِ عز و جل ولُطفِهِ بِعِبادِهِ وحِكمَتِهِ أن جَعَلَ أنبياءَهُ عليهم السلام مَعَ هذِهِ القُدرَةِ وَالمُعجِزاتِ في حالَةٍ غالِبينَ وفي اخرى مَغلوبينَ ، وفي حالٍ قاهِرينَ وفي اخرى مَقهورينَ ، ولَو جَعَلَهُم اللَّهُ عز و جل في جَميعِ أحوالِهِم غالِبينَ وقاهِرينَ ولَم يَبتَلِهِم ولَم يَمتَحِنهُم ، لَاتَّخَذَهُمُ النّاسُ آلِهَةً مِن دونِ اللَّهِ عز و جل ، ولَما عُرِفَ فَضلُ صَبرِهِم عَلَى البَلاءِ وَالمِحَنِ وَالاختِبارِ . ولكِنَّهُ عز و جل جَعَلَ أحوالَهُم في ذلِكَ كَأَحوالِ غَيرِهِم ، لِيَكونوا في حالِ المِحنَةِ وَالبَلوى صابِرينَ ، وفي حالِ العافِيَةِ وَالظُّهورِ عَلَى الأَعداءِ شاكِرينَ ، ويَكونوا في جَميعِ أحوالِهِم مُتَواضِعينَ غَيرَ شامِخينَ ولا مُتَجَبِّرينَ ، ولِيَعلَمَ العِبادُ أنَّ لَهُم عليهم السلام إلهاً هُوَ خالِقُهُم ومُدَبِّرُهُم فَيَعبُدوهُ ويُطيعوا رُسُلَهُ ، وتَكونَ حُجَّةُ اللَّهِ ثابِتَةً عَلى مَن تَجاوَزَ الحَدَّ فيهِم وَادَّعى لَهُمُ الرُّبوبِيَّةَ ، أو عانَدَ أو خالَفَ وعَصى وجَحَدَ بِما أتَت بِهِ الرُّسُلُ وَالأَنبِياءُ عليهم السلام ؛ لِيهَلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويَحيى مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ . قالَ مُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ إسحاقَ رضى الله عنه : فَعُدتُ إلَى الشَّيخِ أبِي القاسِمِ بنِ روحٍ
--> ( 1 ) . الأكمَهُ : هو الذي يولد أعمى ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1596 « كمه » ) .